صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

117

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

في غير الوقت أو بحسب النوع أو بحسب الجنس قريبا كان أو بعيدا فالعمى ( 1 ) والظلمة وانتثار الشعر بداء الثعلب الذي هو بعد الملكة والمرودية التي هي قبلها وعدم البصر الممكن في حق الشخص الأعمى وانتفاء اللحية للمراة الممكن لنوعها كل هذه عدميات في التحقيق مشروط فيها الامكان والقوة ولذا لم يصدق على المعدوم واما في المشهور فالملكة هي القدرة للشئ على ما من شانه ان يكون له متى شاء كالقدرة على الابصار والعدم انتفاء هذه القدرة مع بطلان التهيؤ في الوقت الذي من شانه ان يكون كالأعمى لا كالجرو قبل فتح البصر واصطلاح المنطقيين ( 2 ) في العدم والملكة هو المعنى الأول وكذا اصطلاحهم في المتضادين مجرد ( 3 ) كونهما

--> ( 1 ) اي الأعم من مثل عمى العقرب والأكمه وغيرهما فذكر عدم البصر الذي بعد الاتصاف بالملكة بعده من باب ذكر الخاص بعد العام وتخصيص الظلمة بالذكر لعله للقول بكونها ضدا للنور وجوديا س ره . ( 2 ) هذا منه قدس سره غريب حيث عكس الاصطلاحين في العدم والملكة فان اصطلاح الإلهيين التعميم واصطلاح المنطقيين التخصيص يظهر ذلك لمن نظر في قاطيغورياس الشفاء بعد التعميم في العدم وهذه كلها لا يلتفت إليها في هذا الكتاب انما العدم المقصود فيه هو العدم الذي هو فقدان القنية في وقتها اي فقدان القوة التي بها يمكن الفعل إذا صار الموضوع عادما للقوة فلا يصلح بعد ذلك ان يزول العدم كالعمى واما القنية فيزول إلى العدم فهذا هو التقابل العدمي المذكور في قاطيغورياس انتهى ومراده بهذا الكتاب باب قاطيغورياس وهو باب المقولات العشر الذي أدرجه القدماء في المنطق وهو أحد أبوابه سموه به كما سموا باب الكليات الخمس ايساغوجي وباب القضايا بارميناس وغيرها بغير ذلك كما ذكر في حاشية المصنف قدس سره على الشفاء وفي غيرها س ره . ( 3 ) هذا الحصر إضافي بالنسبة إلى اعتبار الوجودية وغاية البعد بل يعتبرون التعاقب على موضوع واحد شخصي فلا يرد ان هذا مناط التقابل المطلق فلا يتميز به التضاد عن غيره إذ يعتبرون فيه ما به يتميز عن غيره كما في القسمة التي ذكرها الشيخ في قاطيغورياس من أن المتقابل اما ان يكون ماهية مقولة بالقياس إلى غيره فهو تقابل المضاف أو لا وحينئذ اما ان يكون الموضوع صالحا للانتقال من أحد الطرفين بعينه إلى الاخر من غير انعكاس أو لا بل يكون صالح الانتقال من كل واحد منهما إلى الاخر أو ولا عن أحدهما إلى الاخر لان الواحد لازم له فالأول تقابل العدم والقنية فالموضوع إذا صار عادما لقوه الابصار فلا يصلح بعد ذلك ان يزول العدم كالعمى واما القنية فيزول إلى العدم والثاني هو تقابل التضاد سواء كان أحد الضدين وجوديا والاخر عدميا أو كلاهما وجوديين سواء كان الموضوع ينتقل من كل واحد منهما إلى الاخر أو كان أحدهما طبيعيا لا ينتقل عنه ولا اليه كالبياض للجص س ره .